داود القيصري
122
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
475 - وعاينت روحانيّة الأرضين ، في ملائك علّيّين ، أكفاء رتبتي 475 - أي : وعاينت في ذلك الشهود روحانية الأرضين وهي الملائكة الأرضية في ذات ملائك العليين وهي الملائكة السماوية كما تشاهد الشجرة في النواة ، لأن الملائكة الأرضية ظاهرة من الملائكة السماوية . وقوله : « أكفاء رتبتي » ، أي : شاهدتهم أكفاء وأمثالا بالنسبة إلى رتبتي في كونهم تحت مرتبتي وفي تصرفي وتحت يدي فهم كلهم معليون بالنسبة إلى رتبتي ، وإن كانت السماوية أعلى مرتبة من الأرضية باعتبار آخر . 476 - ومن أفقي الدّاني اجتدى رفقي الهدى ، ومن فرقي الثّاني بدا جمع وحدتي 476 - أي : ( الأفق الأدنى ، عبارة عن الوجه الذي إلى الخلق ، فإن للكامل وجهين ، يستفيض بأحدهما من مقام الجمع والتوحيد ، وهو المعبر عنه بالأفق الأعلى ، وبأحدهما يفيض على الخلق وهو الأفق الأدنى ) ، أي : ومن أفقي الداني اكتسب رفقائي ، أي : أرباب سلوك الهدى . ومن فرقي الثاني الذي هو الصحو بعد المحو وشهود التفرقة في عين الجمع ويسمى جمع الجمع أيضا ، لجمع صاحب هذا المقام بين الخلق والحق بحيث لا يكون أحدهما حجابا للآخر ، وأشار إليه بقوله : « بدا جمع وحدتي » ، أي : ظهر وحصل لي جمع الوحدة مع الكثرة وشهود الحق في الخلق والخلق في الحق . 477 - وفي صعق دكّ الحسّ خرّت ، إفاقة لي ، النّفس ، قبل التّوبة الموسويّة 477 - أي : وقبل طلب موسى ( عليه السلام ) من ربه رؤيته وقبل صعقته وخروره اندك جبل حواسي أي بدني بالتجلي الإلهي في صورة العظمة والقهر ، وخرت نفسي وأفاقت على ذلك الخرور . وقوله : « لي » ، إشارة إلى أن ذلك الخرور إنما هو لأجل التجلي من ذاتي لذاتي لا من غيري . ( وفي بعض النسخ « دكي الحس » بإضافة الدك إلى ياء المتكلم والمعنى ظاهر ) . 478 - فلا أين بعد العين ، والسّكر منه قد أفقت ، وعين الغين بالصّحو أصحت 478 - أي : فلا أين ولا جهة بعد حصول العيان وشهود جمال الذات في كل موجود وفي كل جهة ، كما أشار إليه قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ